الشيخ الأنصاري

129

رسائل فقهية

رحمه الله . لكنه صرح بالضمان في تأجيج النار على قدر الحاجة مع ظن التعدي . وهو مناف لتصريحه المتقدم ( 1 ) . فإن قلت : إذا فرض أنه يتضرر بالترك ، فالضرر ابتداء يتوجه إليه ويريد دفعه بالتصرف . وحيث فرض أنه إضرار بالغير رجع إلى دفع ( 2 ) الضرر الموجه على الشخص عن نفسه بإضرار الغير . وقد تقدم عدم جوازه ، ولذا لو فرضنا كون التصرف المذكور لغوا كان محرما لأجل الاضرار بالغير . قلت : ما تقدم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنما هو في تضرر الغير الحاصل لغير المتصرف في مال نفسه ، وأما إذا كان دفع الضرر عن نفسه بالتصرف في ماله المستلزم لتضرر الغير ( 3 ) فلا نسلم منعه ، لأن دليل المنع هو دليل نفي الضرر ، ومن المعلوم أنه قاض في المقام بالجواز ، لأن منع الانسان عن التصرف في ماله لدفع الضرر المتوجه إليه بالترك ضرر عظيم ، بل سيجئ أن منعه عن التصرف لجلب النفع أيضا ضرر وحرج منفي ، كما تقدم في كلام العلامة ( 4 ) رحمه الله . ثم إنه يظهر من بعض من عاصرناه ( 5 ) وجوب ملاحظة ضرر ( 6 ) المالك وضرر الغير ، وهو ضعيف مخالف لكلمات الأصحاب . نعم لو كان تضرر الغير من حيث النفس أو ما يقرب منه مما يجب على كل أحد دفعه ولو بضرر لا يكون حرج في تحمله ، فهذا خارج عن محل الكلام ،

--> ( 1 ) الدروس : 294 . ( 2 ) في " ص " : رفع الضرر . ( 3 ) في " م " : دفع الضرر عن نفسه المستلزم لضرر الغير . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 414 . ( 5 ) راجع مفتاح الكرامة 7 : 22 . ( 6 ) في " ص " و " ن " : مراتب ضرر المالك .